الخطيب الشربيني

75

مغني المحتاج

إلى عدل . فإذا فعل سلم الثمن للبائع والمبيع للمشتري يبدأ بأيهما شاء . ( قلت : فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان ) سواء كان الثمن نقدا أم عوضا كما صرح به في الشرح الصغير وزوائد الروضة . ولا ينافي ذلك تصوير الرافعي في الشرح الكبير سقوطهما في بيع عرض بعرض ، قال الشارح : لأن سكوته عن النقد لا ينفيه . ( وأجبرا في الأظهر ، والله أعلم ) لاستواء الجانبين ، لأن الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالعين . أما إذا كان نائبا عن غيره كالوكيل وناظر الوقف والحاكم في بيع أموال المفلس وعامل القراض فإنه لا يجبر على التسليم ، بل لا يجوز له ذلك حتى يقبض الثمن ، فلا يأتي إلا إجبارهما أو إجبار المشتري ولا يأتي قول الاعراض عنهما لأن الحال لا يحتمل التأجيل . قال الامام : ولو تبايع وليان أو وكيلان لم يأت سوى إجبارهما . ( وإذا سلم البائع ) بإجبار أو بدونه ، ( أجبر المشتري ) على التسليم في الحال ( إن حضر الثمن ) في المجلس ، لأن التسليم واجب عليه ولا مانع منه . وإذا أصر المشتري على الامتناع لا يثبت للبائع حق الفسخ كما سيأتي في كتاب الفلس . والمراد بحضور الثمن حضور عينه إن كان معينا ، أو نوعه الذي يقضى منه إن كان في الذمة ، فإن ما في الذمة قبل قبضه لا يسمى ثمنا إلا مجازا . ( وإلا ) أي وإن لم يحضر الثمن ، ( فإن كان ) المشتري ( معسرا ) بالثمن فهو مفلس ، ( فللبائع الفسخ بالفلس ) وأخذ المبيع لما سيأتي في بابه ، وحينئذ فيشترط فيه حجر القاضي وإن افتضت عبارة المصنف كالروضة وأصلها أنه يستقل بذلك من غير توقف على حجر الحاكم . وفي افتقار الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم وجهان ، أشهرهما كما قال الرافعي أنه لا يفتقر . ( أو موسرا وماله بالبلد ، أو بمسافة قريبة ) وهو دون مسافة القصر ، ( حجر عليه في ) المبيع وفي جميع ( أمواله ) وإن كانت وافية بدينه ، ( حتى يسلم ) الثمن ، لئلا يتصرف في ذلك بما يبطل حق البائع . وهذا يسمى بالحجر الغريب ، قال السبكي : والفرق بينه وبين حجر الفلس حيث اعتبر فيه نقص ما له مع المبيع عن الوفاء أن الفلس سلطه البائع على المبيع باختياره رضي بذمته بخلافه هنا ، هذا إذا لم يكن محجورا عليه بفلس ، وإلا لم يحجر عليه أيضا هذا الحجر لعدم فائدته ، لأن حجر الفلس يتمكن فيه من الرجوع إلى عين ماله بشرطه الآتي ، وهذا الحجر يخالفه في ذلك ، وفي كونه لا يتوقف على ضيق المال كما مر ، ولا يتوقف على فك القاضي بل ينفك بمجرد التسليم كما جزم به الامام وتبعه البلقيني وإن خالف في ذلك الأسنوي وجعله كحجر الفلس . ( فإن كان ) ماله ( بمسافة القصر ) فأكثر ، ( لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره ) لتضرره بذلك ، ( والأصح أن له الفسخ ) ولا يحتاج هنا حجر خلافا لبعض المتأخرين لتعذر تحصل الثمن كالافلاس به . والثاني : ليس له الفسخ بل يباع المبيع ويؤدى حقه من الثمن كسائر الديون . ( فإن صبر ) البائع إلى إحضار المال ، ( فالحجر ) يضرب على المشتري ( كما ذكرنا ) في المبيع وفي جميع أمواله حتى يسلم الثمن لما مر . ( وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه ) كله الحال أصالة ، ( إن خاف فوته بلا خلاف ) وكذا للمشتري حبس الثمن المذكور إن خاف فوت المبيع بلا خلاف . ( وإنما الأقوال ) السابقة ( إذا لم يخف ) أي البائع ، ( فوته ) أي الثمن ، وكذا المشتري فوت المبيع ، ( وتنازعا في مجرد الابتداء ) بالتسليم ، لأن الأحبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر . أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به وإن حل قبل التسليم كما مر لرضاه بتأخيره . تنبيه : كان الأولى للمصنف أن يقول : ولكل بائع ومشتر حبس ما بذله حتى يقبض عوضه ليشمل المشتري كما قررته ، ولكن إنما صرح بالبائع لأنه قدم تصحيح إجباره فذكر شرط وجوبه . ولو استبدل عن الثمن ثوبا مثلا ،